عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
163
الاستخراج لأحكام الخراج
[ مظاهرة عدوهم من الروم عليهم ] « 1 » فهابوا لذلك قسمتهم وأخذ ما في أيديهم من الأرض ، وكرهوا للمسلمين شراءها طوعا « 2 » ، لما كان من ظهور المسلمين على البلاد ، وعلى من كان يقاتلهم عنها ، ولتركهم كانت البعثة « 3 » إلى المسلمين وولاة الأمر في طلب الأمان قبل ظهورهم عليه قالوا : وكرهوا شراءها منهم طوعا لما كان من وقف « 4 » عمر رضي اللّه عنه وأصحابه الأرض محبوسة على آخر هذه الأمة من المسلمين المجاهدين لا تباع ولا تورث ، قوة على جهاد من لم يظهروا عليه بعد من المشركين . انتهى « 5 » . وهذا الكلام يتضمّن أن من أسلم من أهل الخراج تؤخذ الأرض منه وتنقل إلى أهل قريته من أهل الذمة ، وهو غريب جدا ، وهو خلاف المروي عن عمر وعلي رضي اللّه عنهما من وجوه متعددة أنهما كان يقران من أسلم منهم في أرضه يؤدي عنها خراجها « 6 » ، إذا اختار ذلك ، وعليه جمهور العلماء . ويتضمن أيضا : أن أرض الخراج لا تورث ، وسيأتي الكلام في إرثها إن شاء اللّه . ويتضمن : أن منع الصحابة من قسمتها بين الغانمين إنما هو لأنّ الدهاقين الذين كانت أرض الخراج بأيديهم ادعوا أنهم لم يقاتلوا المسلمين . وقد روي عن عمر رضي اللّه عنه أنه كان ينهى عن قتل الفلاحين . لكن هب أنهم لم يقاتلوا ، أليسوا كفارا ؟ والكافر وإن لم يحارب يجوز أخذ ماله . وإنما يمتنع قتل من لا أهلية فيه
--> ( 1 ) ما بين [ ] من ابن عساكر المطبوع . ( 2 ) في ابن عساكر صونا . ( 3 ) في المطبوع ( ولتركهم . . فإن البعث إلى المسلمين ) والمثبت من ابن عساكر . ( 4 ) في ابن عساكر ( إيقاف ) . ( 5 ) « تاريخ دمشق » لابن عساكر ( 2 / 205 ) . ( 6 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 57 ، 58 ) .